محمد متولي الشعراوي

10934

تفسير الشعراوي

أما السواد فيقُصد به الوجه المشوّه المنفِّر ، وإلا فالسواد لا يُذَم في ذاته كلون ، وكثيرا ما نرى صاحب البشرة السوداء يُشع جاذبية وبشاشة ، بحيث لا تزهد في النظر إليه ، ومعلوم أن الحُسْن لا لونَ له . والله تعالى يَهبُ الحُسْن والبشاشة ويُشِعّهما في جميع الصور . وقد ترى للون الأسود في بعض الوجوه أَسْراً وإشراقاً ، وترى صاحب اللون الأبيض كالحاً ، لا حيوية فيه . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب . . . } . قوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القرون الأولى . . . } [ القصص : 43 ] قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، يعني : أن موسى - عليه السلام - جاء بَرْزخاً وواسطة بين رسل كذَّبتهم أممهم ، فأخذهم الله بالعذاب ، ولم يقاتل الرسل قبل موسى ، إنما كان الرسول منهم يُبلِّغ الرسالة ويُظهر الحجة ، وكانوا هم يقترحون الآيات ، فإنْ أجابهم الله وكذَّبوا أوقع الله بهم العذاب . كما قال سبحانه : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ